الشيخ محمد الصادقي الطهراني
230
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وقد سبق منه التنديد بالرسول صلى الله عليه وآله كيف يحلِّل متعة الحج ، ففيما يخطب الرسول صلى الله عليه وآله في حجة الوداع اعلاماً عاماً بسنِّ متعة الحج وانها ثابتة إلى يوم القيامة ، حين يجاوب السائل : أرأيت هذا الذي امرتنا به لعامنا أم لكل عام - قائلًا : لا بل لأبد لأبد ، فيقوم عمر قائلًا : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نخرج حجاجاً ورؤوسنا تقطر ؟ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنك لن تؤمن بها أبداً « 1 » ، لقد جمع الخليفة هنا بين تفريط الجاهلية - إذ لم تكن تعرف دمج العمرة تمتعاً بينهما - و « كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج » ففوجئوا بقول الرسول صلى الله عليه وآله « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وشبك بين أصابعه يعني في أشهر الحج . . » « 2 » .
--> ( 1 ) ) . نور الثقلين 1 : 186 في العلل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حجة الوداع لما فرغ من السعي قام عندالمروة فخطب الناس فحمد اللَّه واثنى عليه ثم قال : يا معشر الناس هذا جبرئيل - وأشار بيده إلى خلفه - يأمرني ان آمر من لم يسق هدياً ان يحلّ ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ولكني سقت الهدي وليس لسايق الهدى أن يحل حتى يبلغ الهدي محله فقام اليه سراقة بن مالك بن جعشم الكناني فقال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علمنا ديننا فكأننا خلقنا اليوم أرأيت هذا الذي امرتنا به لعامنا أم لكلّ عام فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعامنا هذا أم للأبد ؟ قال : لأبد الأبد » رواه البخاري في صحيحه 3 : 148 كتاب الحج باب عمرة التنعيم - صحيح مسلم 1 : 346 - كتاب الآثار أبي يوسف 126 - صحيح النسائي 5 : 178 - سنن البيهقي 5 : 19 - كلهم عن سراقة بن مالك قال : « متعتنا هذه . . . » وفي صحيحة أخرى عن سراقة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خطيباً فقال : ألا إن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة ( مسند أحمد 4 : 875 - سنن ابن ماجة 3 : 229 - سنن البيهقي 4 : 552 ) وفي صحيحة عن عمر نفسه قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أتاني جبرئيل عليه السلام وانا بالعقيق فقال : صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل : عمرة في حجة فقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ( 2 ) ) . المصدر عن العلل عن الفضيل بن عياض قال سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن اختلاف الناس في الحج فبعضهم يقول : خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مهلًا بالحج وقال بعضهم مهلا بالعمرة وقال بعضهم خرج قارناً وقال بعضهم خرج ينتظر امر اللَّه عز وجل فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : علم اللَّه عز وجل انهاحجة لا يحج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعدها أبداً فجمع اللَّه له ذلك كلّه في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنة لأمته فلما طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل ان يجعلها عمرة الا من كان معه هدي فهو محبوس على هديه ولا يحل لقوله عز وجل « حتى يبلغ الهدي محله » فجمعت له العمرة والحج ، وكان خرج على خروج العرب الأوّل لأن العرب كانت لا تعرف إلّا الحج وهو في ذلك ينتظر امر اللَّه عز وجل وهو يقول : الناس على امر جاهليتهم إلّا ما غيره الإسلام وكانوا لا يرون العمرة في اشهر الحج فشق على أصحابه حين قال : اجعلوها عمرة ، لأنهم كانوا لا يعرفون العمرة في اشهر الحج وهذا الكلام من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنما كان في الوقت الذي امرهم فيه بفسخ الحج فقال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وشبك بين أصابعه يعني في أشهر الحج ، قلت : فيعتد بشيءٍ من أمر الجاهلية ؟ فقال : ان أهل الجاهلية ضيعوا كل شيءٍ من دين إبراهيم إلّا الختان والتزويج والحج فإنهم تمسكوا بها ولم يضيعوها » . وفي الدر المنثور 1 : 216 - اخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر قال : تمتع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي منذي الحليفة وبدأ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النبي صلى الله عليه وآله بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدى ومنهم من لم يهد فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله مكة قال للناس من كان منكم اهدى فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه ومكن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليعقر وليحلل ثم يهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله